أبي الفرج الأصفهاني
351
الأغاني
فتى قدّ قدّ السّيف لا متضائل ولا رهل لبّاته وبآدله [ 1 ] فتى لا ترى قدّ القميص بخصره ولكنّما توهي القميص كواهله إذا نزل الضّيفان كان عذوّرا [ 2 ] على الحيّ حتى تستقلّ مراجله يسرّك [ 3 ] مظلوما ويرضيك ظالما وكلّ الذي حمّلته فهو حامله / إذا جدّ عند الجد [ 4 ] أرضاك جدّه وذو باطل إن شئت ألهاك باطله إذا القوم أمّوا بيته فهو عامد لأفضل ما أمّوا له فهو فاعله [ 5 ] مضى وورثناه دريس مفاضة [ 6 ] وأبيض هنديّا طويلا حمائله وقد كان يحمي المحجرين [ 7 ] بسيفه ويبلغ أقصى حجرة [ 8 ] الحيّ نائله فتى ليس لابن العم كالذئب إن رأى بصاحبه يوما دما فهو آكله سيبكيه مولاه إذا ما ترفّعت عن الساق عند الرّوع يوما ذلاذله الذّلذل [ 9 ] : هدب الثياب . وقد أخبرنا الحرميّ عن الزّبير عن عمر بن إبراهيم السّعديّ عن عباس بن عبد الصمد قال : قال هشام بن عبد الملك للعجير السّلوليّ : أصدقت فيما قلت في ابن عمّك [ 10 ] ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، ألا إنّي قلت : فتى قدّ قدّ السيف لا متضائل ولا رهل لبّاته وأباجله [ 11 ] / فذكر هذا البيت وحده ونسبه إلى العجير السّلوليّ من الأبيات المنسوبة إلى أخت يزيد بن الطَّثريّة أو إلى أمّه وأتى بأبيات أخر ليست منها ، وسيذكر ذلك في أخبار العجير مشروحا إن شاء اللَّه تعالى .
--> [ 1 ] البآدل : جمع بأدلة وهي اللحمة بين العنق والترقوة . [ 2 ] العذوّر : السئ الخلق القليل الصبر عما يريده وما يهم به . والمراجل : جمع مرجل وهو القدر . واستقلالها : انتصابها على الأثافي . وصفته بسوء الخلق والتشدّد في الأمر والنهي حتى تنصب المراجل وتهيأ المطاعم للضيفان ثم يعود إلى خلقه الأوّل . [ 3 ] في « اللسان » : يعينك مظلوما وينجيك ظالما ويريد بقوله . ويرضيك ظالما أنك إن ظلمت فطولبت بظلمك حماك ومنع منك . [ 4 ] كذا في أ ، ء ، م . وفي سائر الأصول : « عند الظلم » . [ 5 ] رواية « ديوان » الحماسة : « لأحسن ما ظنوا به . . . إلخ » . [ 6 ] الدريس : الخلق من الدروع وغيرها . والمفاضة : الدرع الواسعة . وأبيض يعني سيفا . وجعله طويل الحمائل لطول قوامه . يريد : أنه أنفق ماله فيما نشر له حمدا فلم يكن إرثه إلَّا ما ذكر من السلاح . [ 7 ] المحجر : الحرم وما يمنعه القوم . ورواية هذا الشطر في الحماسة : وقد كان يروي المشرفيّ بكفه يريد أنه كان شديد النكاية في الأعداء . [ 8 ] الحجرة ( بالفتح ) : الناحية . [ 9 ] في الأصول : « الذلذال » بزيادة ألف ولم نقف عليها في « كتب اللغة » ، وإنما واحد الذلاذل ذلذل وذلذلة . [ 10 ] كذا في « ترجمة العجير السلولي » ( ج 11 ص 153 طبع بلاق ) . وفي الأصول : « في ابن عمر » وهو تحريف . [ 11 ] الأباجل : جمع أبجل ، وهو عرق غليظ في الرجل ، وقيل : هو في باطن الذراع .